منتديات السراب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


مرحبا بك
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
بيان من مدير المنتدى:- لن يأخذ أحداً رتبة وهوليس جديراً بها ومن تجاهل رسالة من إدارة المنتدى سوف يعاقب
بيان من مدير المنتدى:- لن يأخذ أحداً رتبة وهوليس جديراً بها ومن تجاهل رسالة من إدارة المنتدى سوف يعاقب

 

 الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
THE LEGEND
مدير المنتدى
مدير المنتدى
THE LEGEND


عدد المساهمات : 74
تاريخ التسجيل : 03/10/2009

الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي Empty
مُساهمةموضوع: الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي   الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي I_icon_minitimeالأحد أكتوبر 04, 2009 5:05 pm

الفصل الأول
المولد والنسب
تنتمي عائلة غاندي إلى طبقة التجار بالهند (بانيا). ويبدو أنهم كانوا في الأصل يشتغلون بالبقالة. لكنهم شغلوا منصب رئيس الوزراء لثلاثة أجيال متتابعة في ولايات عدة بكاثياوار Kathiawar، بداية بجدي. وقد كان جدي أوتمشاند غاندي، والمعروف باسم أوتا غاندي، بلا شك رجلًا نزيهًا. وقد اضطرته الدسائس السياسية داخل الولاية إلى مغادرة بورباندار Porbandar حيث كان يشغل منصب رئيس الوزراء (ديوان)، ففر هاربًا إلى ولاية جوناجاده Junagadh. وعند وصوله إليها حيا حاكمها (نواب) بيده اليسرى. فسأله أحدهم، عندما لاحظ عدم لياقة أوتا غاندي، عن سبب ذلك، فأجاب قائلا: «إن اليد اليمنى تدين بالولاء إلى حاكم بورباندار.»
تزوج أوتا غاندي زواجه الثاني بعد وفاة زوجته الأولى. وقد رزق من زوجته الأولى بأربعة أبناء ومن زوجته الثانية باثنين. ولم أعلم في طفولتي قط أو أشعر أن أبناءه ليسوا أخوة من أم واحدة. وقد كان خامس أبنائه كارامشاند غاندي، والمعروف باسم كابا غاندي، أما الابن السادس فكان يدعى تولسيداس غاندي. وقد شغل هذان الأخوان منصب رئيس وزراء بورباندار في مدتين متتاليتين. كابا غاندي هو والدي، وكان عضوًا في محكمة راجاسانيك Rajasthanik Court، التي لا وجود لها حاليًّا، لكنها في ذلك الحين كانت تضطلع بدور كبير في فض النزاعات التي تنشأ بين الزعماء وأفراد عشيرتهم. وقد شغل والدي منصب رئيس الوزراء في راجكوت Rajkot لبعض الوقت ثم في فانكانر Vankaner. وقد وافته المنية وهو متقاعد بولاية راجكوت.
تزوج كابا غاندي أربع زيجات متتالية، فكلما أفقده الموت زوجة تزوج بأخرى. وقد رزق من زوجتيه الأولى والثانية بفتاتين، ورزق من زوجته الرابعة، بوتليباي، بفتاة وثلاثة أبناء كنت أنا أصغرهم.
غــاندي
كان والدي محبًّا لعشيرته ويتسم بالصدق والشجاعة والكرم، ولكنه مع هذا كله كان سريع الانفعال. كما يمكن القول إنه كان يميل إلى الملذات الشهوانية بدرجة ما، حيث إنه تزوج زواجه الرابع وكان عمره قد جاوز الأربعين. كان والدي مستقيمًا، وقد عُرف بنزاهته التامة داخل العائلة وخارجها، وكان ولاؤه للولاية معلومًا للجميع. فحينما وجه مساعد المعتمد البريطاني إهانة إلى أمير راجكوت، رئيس والدي، قام بالرد عليه، الأمر الذي أثار حفيظة مساعد المعتمد البريطاني، فطلب أن يعتذر والدي عما بدر منه، لكن كابا رفض الاعتذار فكانت النتيجة أنه ظل محتجزًا لبضع ساعات، فلما لمس مساعد المعتمد البريطاني منه العناد، أمر بإخلاء سبيله.
لم يشغل والدي نفسه قط بجمع الثروة، وقد ترك لنا عند وفاته قدرًا يسيرًا من الأملاك.
ولم يتلق والدي تعليمًا أكاديميًّا، بل تعلم من خبراته. وعلى أفضل تقدير، يمكن أن يكون قد درس حتى مستوى الصف الخامس الجوجراتي. ومع عدم معرفته بالتاريخ والجغرافيا، ساعدته خبرته العملية الغزيرة في حل أصعب المشكلات، وفي أن يسوس مئات الأشخاص. كما تلقى تعليمًا دينيًّا متواضعًا، ومع ذلك كان يتمتع بذلك النوع من الثقافة الدينية التي تمنحها الزيارات المتكررة للمعابد والاستماع إلى المحاضرات الدينية للعديد من الهندوس. في السنوات الأخيرة من عمره، بدأ كابا غاندي في قراءة «الجيتا» بناء على طلب أحد أصدقاء العائلة، وهو عالم ينتمي إلى طائفة البراهمة الهندوسية. كما اعتاد على قراءة بعض الأجزاء منها بصوت عال كل يوم في أوقات الصلاة.
كان الورع هو أجلّ انطباع خلفته والدتي في ذاكرتي، فقد كانت على درجة كبيرة من التدين. فكانت لا تتناول الطعام قبل أن تتلو صلواتها اليومية، وكانت زيارة معبد الإله فيشنو (هافيلي) بالنسبة إليها بمنزلة فرض يومي، وأذكر أن والدتي لم تترك صيام أيٍّ من الشهور الأربعة المقدسة (شاتورماس) قط، وكانت توجب على نفسها أصعب النذور وتحافظ عليها دون تهاون، حتى إن المرض بالنسبة إليها لم يكن يومًا عذرًا للتفريط في ذلك الواجب المقدس، وأتذكر أنها ذات يوم سقطت مريضة في أثناء التزامها بعهد (شاندرايانا) ، ولكنها لم تسمح للمرض بأن يعوقها عن الالتزام بالعهد. لم يمثل الصيام ليومين أو ثلاثة أيام متتابعة صعوبةً بالنسبة لها. وكان من عادتها أن تتناول وجبة واحدة يوميًّا في مدة الشاتورماس. وبسبب شعورها بعدم الرضا لصيامها جميع أيام إحدى فترات الشاتورماس بالتناوب، نذرت في فترة شاتروماس أخرى ألا تأكل حتى ترى الشمس، وقد اعتدنا نحن الأطفال في تلك الأيام أن نقف محدقين في السماء، في انتظار أن تظهر الشمس فنبلغ والدتنا بظهورها. ونعلم جميعًا أن الشمس غالبًا لا تظهر في ذروة الموسم المطير. وأتذكر أنه في بعض الأيام عندما كانت الشمس تظهر فجأة كنا نركض لنبلغ والدتنا بسطوعها، ولكنها كانت تصر على أن تذهب لتراها بأم عينيها، ولكن حينها تكون الشمس سريعة الزوال قد اختفت، حارمة إياها من تناول الطعام، فتقول بابتهاج: «هذا لا يهم، لم يرد الإله أن أتناول الطعام اليوم.» ثم تعود لممارسة مهامها.
غــاندي
كانت والدتي تتمتع برجاحة عقل شديدة، وكانت على دراية بجميع شئون الدولة، وكانت سيدات البلاط الملكي يُقررْنَ بذكائها. كنت كثيرًا ما أرافقها، مستغلًّا كوني في طور الطفولة، ولا زلت أتذكر العديد من المناقشات المثيرة التي جرت بينها وبين الأرملة والدة الأمير.
وُلدت في الثاني من أكتوبر / تشرين الأول 1869م في بورباندار، والتي تعرف أيضًا باسم سودامابوري، حيث أمضيت طفولتي. وأتذكر دخولي المدرسة، واجتيازي جداول الضرب بشق الأنفس. ولا أتذكر من هذه الأيام إلا قيامي، شأني شأن بقية الأولاد، بنعت المعلم بشتى الألفاظ البذيئة، وهذا يدل على قصور قدراتي الذهنية وضعف ذاكرتي.
الفصل الثاني
الطفولة
لا بد أنني كنت في السابعة من عمري عندما رحل والدي عن بورباندار متجهًا إلى راجكوت ليصبح عضوًا في محكمة راجاسانيك، وقد ألحقني بمدرسة ابتدائية في راجكوت، ولازلت أتذكر تلك الأيام جيدًا، لا سيما أسماء المعلمين الذين درَّسوا لي وغيرها من التفاصيل. وكما كان الحال في بورباندار، لم يكن هناك أمر جدير بالذكر فيما يتعلق بدراستي، فقد كنت طالبًا متوسط المستوى. وانتقلت من هذه المدرسة إلى مدرسة الضاحية، ثم إلى المدرسة الثانوية حين بلغت الثانية عشرة من عمري، ولا أذكر أني قد كذبت قط في تلك الفترة القصيرة، سواء على معلميَّ أو زملائي. لقد كنت شديد الخجل وكنت أتحاشى الرفقة، فلم يكن لي رفيق سوى كتبي ودروسي. واعتدت أن أكون في المدرسة مع قرع جرس بداية اليوم الدراسي، وأن أعود راكضًا إلى المنزل فور انتهائه. وقد كنت أركض فعلًا إلى المنزل لأنني لم أكن أطيق التحدث إلى أي شخص، كما كنت أخشى — إلى حد بعيد — سخرية الآخرين.
وفي امتحان السنة الأولى من المدرسة الثانوية وقعت حادثة أرى أنها جديرة بالذكر، حضر السيد جيلز، المفتش التعليمي، في زيارة تفتيشية إلى المدرسة، ثم قام بإملاء خمس كلمات كتمرين على التهجي، وكانت إحدى تلك الكلمات الخمس كلمة "Kettle"، وقد أخطأت في تهجيها، حاول المعلم مساعدتي بوخزي بمقدمة حذائه، ولكن دون جدوى، فقد كان من الصعب عليّ أن أتخيل أن معلمي يريدني أن أغش من زميلي الذي بجواري، وذلك لأنني اعتقدت أن مهمة المعلم منعنا من الغش، ونتيجة لذلك، تهجى جميع الطلاب الكلمة بصورة صحيحة، ما عدا أنا بالطبع؛ فقد كنت الأحمق الوحيد بينهم، وقد حاول المعلم لاحقًا أن يقنعني بتلك الحماقة ولكن هيهات، فلم أستطع قط تعلم مهارة «الغش».
غــاندي
ومع كل ما حدث، لم تؤثر تلك الواقعة مطلقًا على الاحترام الذي أكنه لمعلمي، فقد كان من طبيعتي ألا أَنتقد نقائص مَن هم أكبر مني. وقد نمى إلى علمي فيما بعد الكثير من نقائص ذلك المعلم، ومع ذلك ظل احترامي له كما هو. وذلك يرجع إلى أنني تعلمت تنفيذ أوامر من هم أكبر مني، وليس إحصاء معايبهم.
كما يعلق بذاكرتي حادثتان أخريان تعودان لنفس الفترة، فبصورة عامة، كنت أكره قراءة أي كتاب بخلاف الكتب المدرسية، وكان عليّ أن أؤدي الواجبات المدرسية نظرًا لأنني كنت أكره أن أخدع معلمي بقدر كرهي لتكليفه إياي بفروض مدرسية، ولذلك، كنت أؤدي تلك الواجبات، لكن دون تركيز في أغلب الأحيان. ولذلك، حتى عندما كنت أعجز عن إنجاز واجباتي بصورة لائقة كان من المستحيل أن أطلع على أية كتب أخرى. وبطريقة ما وقعت عيني على كتاب كان قد اشتراه والدي، ويحمل اسم «شرافانا بيتريباكتي ناتاكا» (وكان مسرحية تتحدث عن برّ شرافانا بوالديه)، وقد قرأت ذلك الكتاب بشغف شديد. كما قدم إلى بلدتنا، تقريبًا في المدة ذاتها، مجموعة متجولة من مقدمي العروض المسرحية. وقد رأيت شرافانا، في أحد المشاهد، وقد حمل والديه الكفيفين على كتفيه بوساطة حبل في أثناء رحلة الحج. ترك كل من الكتاب والمشهد لديّ انطباعًا لا ينسى، وقد حدثت نفسي قائلًا: «هذا نموذج يحتذى.» ولا يزال مشهد حزن وَالِدَيْ شرافانا لموته حيًّا في ذاكرتي. لقد تأثرت كثيرًا بالموسيقى العذبة التي استمعت إليها، حتى إنني لعبت تلك الموسيقى على آلة الكونسيرتينا التي كان والدي قد اشتراها من أجلي.
وهناك واقعة مماثلة تتعلق بمسرحية أخرى، في تلك المدة كان والدي قد أذن لي بمشاهدة مسرحية تؤديها إحدى الفرق المسرحية، وقد سلبتني لبي تلك المسرحية التي تحمل اسم «هاريش تشندرا»، فلم أملّ أبدًا من مشاهدتها، ولكن السؤال: كم مرة يمكن أن يسمح لي والدي بمشاهدتها؟ لقد استحوذت عليّ المسرحية، ومن المؤكد أنني أديتها لنفسي عددًا لا حصر له من المرات، وقد كنت أسأل نفسي ليلًا ونهارًا: «لماذا لا نكون جميعا صادقين مثل هاريش تشندرا؟» وكانت أفضل قيمة غرستها داخلي المسرحية هي التمسك بالحقيقة وخوض جميع المحن التي مر بها هاريش تشندرا. لقد آمنت بقصة هاريش تشندرا تمامًا، وغالبًا ما كانت الفكرة ككل تدفعني إلى البكاء، ويخبرني عقلي الآن بأن هاريش تشندرا لا يمكن أن يكون شخصية تاريخية، إلا أنه هو وشرافانا يمثلان حقيقة حية بالنسبة لي، وأنا على يقين من أنني سأتأثر إذا ما قرأت هاتين المسرحيتين الآن بنفس القدر الذي تأثرت به فيما مضى.
غــاندي
الفصل الثالث
الزواج طفلًا
كم كنت أود ألا أكتب هذا الفصل، لكن ليس بوسعي إغفال هذا الجانب مهما كان حجم المرارة التي أتجرعها وأنا أكتب هذه السطور، وإن كنت أدعي أنني من أنصار الحقيقة فليس بوسعي أن أفعل خلاف ذلك، فمن واجبي أن أذكر زواجي في سن الثالثة عشرة بغض النظر عن الألم الذي قد أعاني منه. حين أنظر إلى الأطفال الذين تقترب أعمارهم من ذلك العمر ممن هم تحت رعايتي، وأتذكر زواجي؛ أشعر بالشفقة على نفسي وبرغبة في تهنئتهم على الهروب من المصير الذي واجهته، فأنا لا أرى أي سبب أخلاقي يدعو إلى ذلك الزواج المبكر الذي ينافي المنطق.
أرجو ألا يخطأ القارئ الفهم، فقد كنت متزوجًا ولم أكن خاطبًا. فهناك في كاثياوار نوعان من الطقوس: الخطوبة، والزواج. والخطوبة هي وعد أولي بالزواج بين والد الفتى ووالد الفتاة، ويمكن الرجوع عنه. ولا يترتب على وفاة الفتى أن تصبح الفتاة أرملة، فهو اتفاق بين الآباء فحسب، وليس للأبناء شأن به، وفي أغلب الأحوال لا يعلم الأطفال عنه شيئًا. ويبدو أن والدي قد خطب لي ثلاث مرات دون علمي، حيث علمت بوفاة فتاتين كان والدي قد خطبهما لي. ومع ضعف ذاكرتي، فإنني أتذكر أن خطبتي الثالثة تمت وأنا في السابعة من عمري، لكنني لا أتذكر أن أحدًا أخبرني بذلك. وسوف أتحدث في هذا الفصل عن زواجي الذي أتذكره بكل وضوح.
كنا ثلاثة إخوة، وكان أخونا الأكبر متزوجًا. فقرر الكبار أن يزوجوني أنا وأخي الآخر الذي يكبرني بسنتين أو ثلاث، وابن عمي الذي كان يكبرني بعام تقريبًا، وأن يكون ذلك في يوم واحد. ولم يأخذوا بعين الاعتبار سعادتنا، ولا حتى رغباتنا. فقد كان الأمر يتعلق بمصلحتهم وتوفيرهم للأموال.
إن الزواج عند الهندوس ليس بالأمر الهين؛ فوالدا العروسين غالبًا ما يشرفان على الإفلاس بسبب حفل الزفاف، فيهدران أموالهما وأوقاتهما، فالأمر يستغرق شهورًا للقيام بالاستعدادات، من إعداد الملابس والزخارف، وتوفير الأموال اللازمة للمآدب. ويحاول كل منهما التفوق على الآخر في عدد أصناف الأطعمة المقدمة وتنوعها. وتقوم النساء بالغناء، بغض النظر عن جمال أصواتهن أو قبحها، حتى تبح أصواتهن، بل ويمرضن. وكان ذلك يسبب إزعاجًا للجيران، الذين كانوا يتحملون بدورهم كل تلك الجلبة والصخب بهدوء، كما يتحملون كل القاذورات الناتجة عن بقايا الاحتفالات. ويرجع ذلك إلى أن الجيران كانوا على علم بأنه في يوم ما سيتصرفون على نفس النحو.
غــاندي
وقد رأى الكبار أن يتخلصوا من كل ذلك الصخب في يوم واحد وبصورة واحدة، بحيث ينفقون مبالغ أقل ويحققون منفعة أكبر. ويرجع ذلك في نظرهم إلى أنه يمكن إنفاق الأموال بسخاء إذا كانت ستنفق في ليلة واحدة وليس في ثلاث ليالٍ مختلفة. لقد كان والدي وعمي كبيرا السن، وكنا آخر أولادهم غير المتزوجين، وعلى الأرجح كانت غايتهم أن يشهدوا آخر أسعد لحظات حياتهم. ونظرًا لكل هذه العوامل، جرى الاتفاق على إقامة زفاف ثلاثي. وكما سبق أن ذكرت استغرقت الاستعدادات للعرس عدة شهور.
وقد كانت تلك الاستعدادات هي الشيء الوحيد الذي أعلمنا بالحدث المنتظر. أعتقد أن الزواج كان لا يعني لي سوى ارتداء الملابس الأنيقة وقرع الطبول ومراسم الزفاف والمآدب الفخمة واللعب مع فتاة لا أعرفها، أما الرغبة الجسدية فجاءت لاحقًا. وقد رأيت أن أسدل الستار على هذا الموضوع المخزي، فيما عدا بعض التفاصيل التي تستحق الذكر، والتي سوف أتعرض لها فيما بعد. وذلك مع أن تلك التفاصيل ليست وثيقة الصلة بالفكرة الرئيسية التي كانت تدور بخلدي عند كتابة هذه القصة.
وهكذا، انطلقنا أنا وأخي من راجكوت إلى بورباندار. وهناك بعض التفاصيل المضحكة التي وقعت في أثناء الإجراءات التمهيدية للعرس، مثل تلطيخ أجسادنا بمعجون الكركم، لكن يتعين عليّ التغاضي عن مثل هذه التفاصيل.
كان والدي يشغل منصب ديوان، لكنه لم يكن مجرد موظفٍ حكوميٍّ لأنه كان موضع تقدير أمير الولاية. وحتى اللحظة الأخيرة، لم يكن الأمير موافقًا على سفر والدي. ولكن عندما وافق، أمر لوالدي بعربة خاصة بأربع عجلات تجرها الخيول لتكون تحت تصرفه حتى يوفر يومين من زمن الرحلة، ولكن الأقدار شاءت غير هذا. إن بورباندار تبعد 120 ميلًا عن راجكوت، أي أن الرحلة كانت ستستغرق خمسة أيام بوساطة العربة، وقد استغرقت الرحلة من والدي ثلاثة أيام فقط، لكن العربة انقلبت في اليوم الثالث، مما تسبب له في إصابات بالغة، عندما وصل والدي كانت الضمادات تغطي جسده كله، ولقد أدت إصابته إلى ضياع جزء كبير من شغفنا بالحدث المرتقب، لكن كان علينا أن نقيم المراسم. فكيف يمكن أن يتغير موعد الزواج؟ على كل حال، أنستني سعادتي الطفولية بالزواج الحزن على إصابة والدي.
غــاندي
لقد كنت بارًّا بوالديَّ، ولكنني كنت مولعًا أيضًا بالمشاعر الحسية. ومع ذلك، كان عليّ أن أتعلم أنه يجب التضحية بكافة أنواع السعادة والملذات من أجل خدمة والديَّ. وسوف أروي فيما بعد حادثة أخرى لا تزال عالقة في ذاكرتي، مع أنها كانت في صورة عقاب لرغباتي الشهوانية. يتغنى نيشكولاناند قائلًا: «لا يدوم التخلي عن الأشياء المادية طويلًا دون التخلي عن الشهوات مهما حاول المرء.» وكلما أنشدت هذه الأغنية أو استمعت إلي كلماتها، تذكرت تلك الحادثة المؤلمة وشعرت بالخجل يغمرني.
ومع الإصابات التي كان يعاني منها أبي تظاهر بالتماسك وشارك في الزفاف. وعند استرجاعي للأحداث، أستطيع أن أتذكر بوضوح الأماكن التي كان يجلس فيها ويتابع منها تفاصيل مراسم الزفاف المختلفة. ولم يخطر ببالي حينها أنه سيأتي اليوم الذي أنتقد فيه والدي بشدة لتزويجي في تلك السن المبكرة؛ فقد بدا لي أن كل شيء في ذلك اليوم قد تم على نحو صحيح وكان مليئًا بالجمال والبهجة، ذلك بالإضافة إلى لهفتي للزواج. ونظرًا لأن كل ما فعله والدي آنذاك أثر في نفسي بدرجة لا تسمح لي بانتقاده، ما زلت أتذكر تلك الأحداث بوضوح، وحتى الآن أستطيع أن أتخيل كيف كنا نجلس على منصة الزفاف، وكيف قمنا بخطوات السابتابادي، وكيف وضع كل منا الكانسار اللذيذ في فم الآخر، وكيف بدأنا العيش معًا، والليلة الأولى، ويا لها من ليلة! طفلان بريئان قُذف بهما إلى بحر الحياة دون أن يدركا. لقد أعطتني زوجة أخي نصائح بشأن ما عليّ فعله في تلك الليلة، لكني لا أعلم مَن الذي قدم النصح إلى زوجتي، فلم أسألها قط عن ذلك، ولا أرغب في أن أسألها الآن. لعل القارئ على يقين بأننا كنا متوترين للغاية بحيث لم يستطع أحدنا مواجهة الآخر. كما كنا بالطبع شديدي الخجل. كيف كنت سأتحدث إليها، وماذا أقول؟ لم تنفعني النصائح كثيرًا، فالنصائح ليس لها أهمية حقيقية في مثل هذه الأمور؛ لأن الأفكار الموروثة عن الحياة السابقة للإنسان تطغى على جميع النصائح وتجعلها غير ضرورية. وبدأنا نتعارف، ونتحدث تدريجيًّا بحرية أكبر. ومع أن أعمارنا كانت متقاربة، فلم أحتجْ وقتًا طويلًا كي أفرض سيطرتي كزوج.
غــاندي
لا أريد أن يظن القارئ أن حياتنا كانت مسلسلًا من التعاسة المطلقة؛ فقسوتي على زوجتي كانت بدافع الحب، فقد كنت أطمح في أن أجعلها مثالية، وأن تحيا حياة نقية وأن تتعلم ما لديّ من علم وأن تتوحد حياتنا وأفكارنا.
لا أعلم ما إذا كان لدى كاستوربا مثل ذلك الطموح، فقد كانت أمية، إلى جانب أنها كانت بطبيعتها بسيطة ومستقلة ومحافظة ومثابرة، على الأقل حين تتعامل معي. وكانت متقبلة لجهلها، ولا أذكر أن دراساتي استطاعت قط أن تحفزها كي تخوض نفس تجربتي، ولذلك أعتقد أن طموحي كان أحادي الجانب. لقد كانت عاطفتي موجهة إلى امرأة واحدة فقط، وكنت أرغب في أن يكون الشعور متبادلًا، ومع أن ذلك الشعور لم يكن متبادلًا فإن الحياة لم تكن شقاءً دائمًا لأن الحب كان موجودًا على الأقل من طرف واحد.
يجب أن أعترف أنني كنت مغرمًا بها، حتى وأنا في المدرسة، اعتدت أن أفكر فيها وكان دائما ما يراودني حلول الليل ولقاؤنا المقبل، لم أكن أحتمل البعد عنها، وقد اعتدت أن أجعلها مستيقظة لساعات متأخرة من الليل وأنا أحدثها بكلام غير ذي قيمة. لو لم يصاحب هذه العاطفة الفياضة التزام شديد بالواجب، لكان من الممكن أن أقع فريسة للمرض والموت المبكر أو أن أغرق في ظلمات حياة مليئة بالهموم. كان عليّ أن أقوم بواجباتي صباح كل يوم. وكان من المستحيل أن أكذب على أي شخص، الأمر الذي أنجاني من الكثير من المصائب.
سبق أن ذكرت أن كاستوربا كانت أمية. وكنت أتوق لتعليمها، ولكن الحب الشهواني لم يُبقِ لي وقتًا كي أعلمها. فمن ناحية لم تكن ترغب في التعلم، ومن ناحية أخرى كان عليّ أن أعلمها ليلًا، لم أكن أجرؤ على أن أقابلها في حضور الكبار، ولا أن أحدثها بالطبع. كانت كاثياوار حينذاك تتبنى، ولا زالت بقدر ما، عادةَ حجاب النساء (البُردة)، التي أراها غريبة وعقيمة وهمجية، ومن ثَمَّ، لم تكن الظروف مواتية لتعليمها. ويجب أن أعترف أن أغلب جهودي لتعليم كاستوربا في شبابنا باءت بالفشل، وعندما تحررت من أسر الشهوة، كنت قد انخرطت بالفعل في الحياة العامة التي لم تترك لي الكثير من وقت الفراغ. كما فشلت في تعليمها بوساطة معلمين خصوصيين، ونتيجة لذلك، لا تستطيع كاستوربا حاليًا إلا كتابة بعض حروف قليلة وبصعوبة، بالإضافة إلى فهم اللغة الجوجراتية البسيطة. وأنا على يقين بأنه لو كان حبي لها خاليًا تمامًا من الشهوة، لأصبحت امرأة متعلمة الآن. ويرجع ذلك إلى أنني كنت سأستطيع حينها أن أقهر كرهها للدراسة، فلا شيء يستعصي على الحب الطاهر
غــاندي
سبق أن ذكرت إحدى الوقائع التي حدثت لي وساهمت بقدر ما في إنقاذي من مصائب الحب الشهواني، كما وقع حدث آخر يستحق الذكر أثبت لي — بجانب العديد من الأمثلة الأخرى — أن الإله ينجي أصحاب الدوافع النبيلة في النهاية. تسيطر على المجتمع الهندي عادة أخرى تحد إلى درجة ما من شر عادة تزويج الأطفال الوحشية، وتتمثل هذه العادة في أن الوالدين لا يسمحان للزوجين الصغيرين بالبقاء معًا لفترة طويلة. فتقضي الفتاة المتزوجة ما يزيد على نصف الوقت في منزل والدها، كما كان حالي مع زوجتي، ففي الخمس سنوات الأولى من زواجنا (من سن الثالثة عشرة إلى الثامنة عشرة)، لم نعش معًا فترة تزيد على ثلاث سنوات في مجموعها، وكنا نادرًا ما نكمل ستة أشهر سويًّا دون استدعاء والديها لها، لقد كان ذلك الأمر يضايقنا كثيرًا في تلك الأيام ولكنه مع هذا كان درعًا لحمايتنا. وعند بلوغي سن الثامنة عشرة، رحلت إلى إنجلترا مما أدى إلى مدة طويلة وصحية من الانفصال. وحتى بعد عودتي من إنجلترا، كنا نادرًا ما نمضي معًا فترة تزيد على ستة أشهر حيث إنني كنت أتنقل بين راجكوت وبومباي. ثم كانت دعوة جنوب أفريقيا، وكنت وقتها قد تخلصت تمامًا من الشهوة الجسدية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://al-sarab.ahlamontada.com
حمود
عضو
عضو



عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 04/10/2009

الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي Empty
مُساهمةموضوع: رد: الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي   الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي I_icon_minitimeالإثنين أكتوبر 05, 2009 6:17 am

أأشكرك عى هذا الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
THE LOARD
وكيل المنتدى
وكيل المنتدى
THE LOARD


عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 04/10/2009

الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي Empty
مُساهمةموضوع: رد: الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي   الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي I_icon_minitimeالخميس أكتوبر 08, 2009 8:14 pm

شكرا اخوي THE LEGEND على هاذي
المواضيع الشيقه والمثيره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الزعيم مهنداس كارامشاند غاندي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات السراب :: الأقسام العامة :: &&& عظماء العالم &&&-
انتقل الى: